عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
242
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لا تتخذوهم غرضا من بعدي . فمن أحبهم فقد أحبني ، ومن بغضهم فقد بغضني ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه فيوشك أن يأخذه » « 1 » . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 2 » . وأما قوله : « ما كان لابن عمرو في سيفه ومقاتلته علي بن أبي طالب ما يشغله عن تسيير هذا الحديث » : فكذب وافتراء ، وبهت صراح ، لا واللّه ما سلّ سيفا في وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولا قاتله . أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث حنظلة بن خويلد قال : « بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار ، يقول كل واحد منهم : أنا قتلته . فقال عبد اللّه بن عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : تقتله الفئة الباغية . قال معاوية : فما بالك معنا ؟ قال : إن أبي شكاني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل » « 3 » . وذكر الحافظ ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب « 4 » بإسناده : أن ابن عمرو كان يقول : « ما لي ولصفّين ! ! أما واللّه ما ضربت فيها بسيف ، ولا طعنت فيها برمح ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 696 ح 3862 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1343 ح 3470 ) ، ومسلم ( 4 / 1967 ح 2541 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 164 ح 6538 ) . ( 4 ) الاستيعاب ( 3 / 958 ) .